حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 88
شاهنامه ( الشاهنامه )
وأما العرب فقد ورثوا في الضحاك عداوة الإيرانيين والساميين ، العداوة التي بقيت ذكرى للحادثات القديمة بين الأمتين ، والتي سجل بعضها تاريخ الأشوريين . ويظن أن حدود إيران الغربية كلها كانت عرضة لغارات الساميين أيام الأشوريين ، وقد حارب هنالك سلمناصر الثاني ( 858 - 823 ق م ) وملوك بعده إلى أسر حدّون الأوّل ( 681 - 668 ق م ) الذي حاول فتح إيران . ولم تخف وطأة الأشوريين على إيران إلا بعد سقوط نينوى ( 606 ق م ) . فهذه الحادثات ، وما كان بعدها من العرب وغير هم من الأمم المصادقة إيران من الغرب تركت أثرا في أساطير إيران . وكان منها أسطورة الضحاك . وهو ابن ملك عربى اسمه مرداس . أغراه إبليس بقتل أبيه فقتله واستبد بالأمر وعظم شأنه . ثم استنجد به الإيرانيون ليدفع عنهم عتوّ جمشيد . فاستولى على إيران وحكم 1000 سنة يسوم الناس ألوانا من العذاب ، ويقتل منهم كل يوم رجلين يطعم بدماغهما الحيتين النابتتين على كتفيه . والأبستاق تجعل مستقر الضحاك بوْرى وهي بابل . والشاهنامه جعلت مستقره بيت المقدس . وفي هذا دليل على أنه ذكرى الساميين لا العرب وحدهم . على أن نسبة الضحاك إلى العرب أدت إلى نتيجة بينة في الكتاب . ولكن لا يبين اهتمام الرواة بها كثيرا ، وإشادتهم بها : ذلك أن مهراب ملك كابل يُجعل من نسل الضحاك ، وبنته روذابه تسمى المخدّرة العربية . وروذابه هي أم رستم بطل الأبطال . فالعرب أخوال رستم . ومثل هذا تزويج أبناء أفريدون الثلاثة من ثلاث بنات لملك اليمن سرو . فقد جعل العرب أخوال بنى أفريدون جميعا . وهم ملوك إيران وتوران والروم . ولكن قصص الشاهنامه تذكر هذا الزواج ثم تغفل نتائجه فلا تذكرها مرة واحدة . ومن الحوادث العظيمة بين الإيرانيين والعرب غزو كىكاوس بلاد اليمن ووقوعه في أسر ملكها ، وتسمى اليمن في هذه القصة « هاماوران » وقد بينت في التعليق عليها أنها « حمير » . وهي الوقعة التي يفخر بها أبو نواس في قصيدته القحطانية المعروفة : وقاظ قابوس في سلاسلنا * سنين سبعا وقت لحاسبها وكان من آثار هذه الغروة أن تزوج كىكاوس بنت ملك اليمن سوذابه . ولسوذابه أثر سيئ على زوجها ، وسيرة خبيثة في قصة سياوخش . وقد اضطر هذا إلى أن يغاضب أباه ويلجأ إلى العدو